محمد بن جرير الطبري

566

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فتأويل الآية إذًا : لا تبيعوا ما آتيتكم من العلم بكتابي وآياته بثمن خسيسٍ وعَرضٍ من الدنيا قليل . وبيعُهم إياه - تركهم إبانةَ ما في كتابهم من أمر محمد صلى الله عليه وسلم للناس ، وأنه مكتوب فيه أنه النبيّ الأميّ الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل - بثمن قليل ، وهو رضاهم بالرياسة على أتباعهم من أهل ملتهم ودينهم ، وأخذهم الأجرَ ممَّن بيّنوا له ذلك على ما بيّنوا له منه . وإنما قلنا بمعنى ذلك : " لا تبيعوا " ( 1 ) ، لأن مشتري الثمن القليل بآيات الله بائعٌ الآياتِ بالثمن ، فكل واحد من الثمَّن والمثمَّن مبيع لصاحبه ، وصاحبه به مشتري : وإنما معنى ذلك على ما تأوله أبو العالية ( 2 ) ، بينوا للناس أمر محمّد صلى الله عليه وسلم ، ولا تبتغوا عليه منهم أجرًا . فيكون حينئذ نهيُه عن أخذ الأجر على تبيينه ، هو النهيَ عن شراء الثمن القليل بآياته . * * * القول في تأويل قوله تعالى ذكره : { وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ } قال أبو جعفر : يقول : فاتقونِ - في بَيعكم آياتي بالخسيس من الثمن ، وشرائكم بها القليل من العَرَض ، وكفركم بما أنزلت على رسولي وجحودكم نبوة نبيِّي - أنْ أُحِلّ بكم ما أحللتُ بأسلافكم الذين سلكوا سبيلكم من المَثُلات والنَّقِمَات . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ } قال أبو جعفر : يعني بقوله : " ولا تلبسُوا " ، لا تخلطوا . واللَّبْس هو الخلط .

--> ( 1 ) في المطبوعة : " وإنما قلنا معنى ذلك . . . " . ( 2 ) في المطبوعة : " وإنما معناه على ما تأوله . . . " .